الشيخ محمد الصادقي

33

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أو إصلاحاً للناس ؟ وليس إلّا إفساداً لهم وتشجيعاً للناس في الجهار فما لم تأمر أنت التارك ، أو لم تنه أنت الفاعل ، فالناس أمثالك يظلون كما هم ، أما إذا تخالفهم إلى ما تنهاهم عنه أو تامرهم به ، فأنت أنت تفسدهم أكثر مما كانوا ، وتفسد نفسك أكثر مما كنت ! أما نفسك فإنها حجة ظاهرة عليك : لم تقول ما لا تعمل وأنت تعلم ؟ وأما هم ، فقد يزدادهم جرأة في هتكهم حرمات اللَّه ، ووهنهم في عقيدة الايمان ، إن كانت ، أو فسقاً على فسق ، إذ يرون أنك مستهزء بشريعة اللَّه ، وإلّا فماذا يدفعك للأمر بما أنت تاركه ، أو النهي عما أنت فاعله ؟ فهو - إذاً - يستجر اللعنة والنكبة إلى الآمر الناهي ومن يأمرهم وينهاهم - ف « لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التاركين له والناهين عن المنكر العاملين به » « 1 » « فانهوا عن المنكر وتناهوا عنه فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي » . « 2 » هذه المظاهر المنافقة - ولا سيما ممن يتظاهر بخلافها - إنها الآفة التي تصيب النفوس بالشك والريبة ، لا في الدعاة وحدهم ، بل وفي الدعوات ذواتها أيضاً ، لا سيما إذا كانت الدعاة من رجال الدين ، حيث العرف الأكثري الساذج من الناس تعتبرهم تجسيداً للدين ، فنفاقهم في أقوالهم وأفعالهم يُحسب نفاقاً في الدين نفسه ، فهي التي تبلبل قلوب الناس وأفكارهم ، حيث يسمعون قولًا جميلًا ويرون معه فعلًا أو تركاً قبيحاً ، فتمتلكهم الحيرة بين هذا وذاك ، فلا يعودون يثقون بالدين بعد ما فقدوا ثقتهم برجال الدين . فالكلمة الرنانة الطنانة البراقة ، الخاوية عن واقع معناها ، إنها تأخذ موقعها في مسامع السامعين ، ولكنها تصل هامدة إلى قلوبهم ، مجتثة بقية الإيمان لو كانت أو تزيد في رينها وفسقها إن لم تكن .

--> ( 1 ) ) . وسائل الشيعة جلد 11 صفحه 420 ح 9 محمد بن الحسين الرضي في نهج البلاغة عن‌على عليه السلام ( 2 ) . المصدر ح 8 عنه عليه السلام